تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

214

تنقيح الأصول

وأمّا في الصلة فلأنّ إيتاء التكليف معناه الوصول ، وإيتاء المال معناه الإعطاء ، وإيتاء الفعل معناه الإقدار عليه . ومنه يظهر : اختلاف كيفيّة تعلّق الصلة بالموصول باختلاف ما يُراد من الموصول ، ولا جامع قريب بين هذه المعاني حتّى يستعمل اللفظ فيه « 1 » . انتهى . وتفصّى المحقّق العراقي قدس سره عن الإشكال : بأنّه يمكن أن يستعمل الموصول في معناه المبهم - مثل الشيء - واستفادة الخصوصيّات من دوالّ اخر ، وكذلك الصلة ، فإنّ الإيتاء معنىً واحد ، غاية الأمر أنّه يختلف باختلاف ما يضاف إليه : فإن أضيف إلى المال فمعناه الإعطاء ، وإن أضيف إلى الفعل فمعناه الإقدار ، وإن أضيف إلى التكليف فمعناه الإيصال ، وإذا أمكن ذلك في الموصول والصلة فالأمر في النسبة بينهما سهل ؛ لأنّها تابعة « 2 » . انتهى ملخّص كلامه . أقول : ويرد عليه : أنّه إن أريد من الموصول التكليف فهو مفعول مطلق ، وإن أريد منه المال أو الفعل فهو مفعول به ، وكيفيّة تعلّق الفعل بالمفعول المطلق تُغاير كيفيّة تعلّقه بالمفعول به ، فإنّ المفعول به لا بدّ أن يكون مفروض الوجود ليحكم بوقوع الفعل عليه ، ولا بدّ أن لا يعتبر ذلك في المفعول المطلق ، فإنّه عبارة عن نفس الفعل يوجد بوجوده ، وهذان المعنيان يمتنع اجتماعهما معاً ولو في ضمن معنىً عامّ ، فما ذكره في دفع الإشكال غير صحيح . وأجاب الميرزا النائيني قدس سره عن الإشكال : بأنّه يمكن أن يراد من الموصول الأعمّ من التكليف وموضوعه ، وأنّ إيتاء كلّ شيء بحسبه ، ولا يلزم أن يراد من الموصول الأعمّ من المفعول به والمفعول المطلق ، بل يُراد منه خصوص المفعول به ، فإنّه يمكن جعل المفعول المطلق مفعولًا به بنحو من العناية ، فإنّ التكليف باعتبار

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 201 - 202 . ( 2 ) - نفس المصدر .